تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

409

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

تقتضي إطلاق العنان . وبالعكس لو رخّص في تمام الشبهات ، فهو وإن حفظ أغراضه الثبوتية في الترخيصات الواقعية لكن فوّت على المكلّف أغراضه اللزومية التحريمية ، فقهراً يقع التزاحم ما بين مقتضيات هذين النوعين من الغرضين بلحاظ عمل المولى . فإن غلّب جانب الغرض التحريمي - في مقام الحفظ التشريعي - على الغرض الترخيصي حكم بوجوب الاحتياط ، وإن كان العكس حكم بالبراءة . فالتحقيق أنّ جميع الأحكام الظاهرية مرجعها - بحسب الحقيقة - إلى أحكام مجعولة في هذه المرتبة من الشكّ لحفظ ما هو الغالب في مقام التزاحم . وهذه الخطابات الظاهرية التي يولّدها هذا التزاحم هي في طول الشكّ والاختلاط ، فروحها جميعاً - سواءً كانت أصلًا عملياً ترخيصياً كأصالة البراءة أو إلزامياً كأصالة الاحتياط أو أمارة ظنّية كخبر الثقة - ترجع إلى أحكام طريقية مجعولة في مقام حفظ ما هو الأقوى من الملاكات الواقعية ظاهراً ، وليست لها مبادئ مستقلّة في متعلّقاتها ، وإنّما هي طريق لتنجيز الواقع أو التعذير عنه . الضابط المتبع لترجيح بعض الأغراض الواقعية على بعض إذا اتّضح ذلك نأتي لنرى ما هو الميزان والضابط الذي يعتمده المولى لترجيح بعض الأغراض على بعض ، لأنّ المفروض أنّ الأحكام الظاهرية إنّما هي - بحسب الحقيقة - نتائج إعمال قوانين باب التزاحم الحفظي بين الأحكام الواقعية . إن ترجيح الأحكام الواقعية المتزاحمة ، تارة يكون على أساس كيفيّ ، أي قوّة نوع المحتمل وأهمّيته ، وأخرى على أساس كمّي أي قوّة الاحتمال ، وثالثة على أساس الاحتمال والمحتمل معاً .